ابـــــــــــــــــــــــــــــــــو وائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
نحن سعداء جدا لاختيارك بأن تكون واحداً من أسرتنا و نتمنى لك الاستمتاع بالإقامة معنا، تفيد وتستفيد ونأمل منك التواصل بإستمرار.
مع أطيب الأمنيات
إدارة ابو وائل



 
الرئيسيةالبوابةالأعضاءالمجموعاتبحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصتي بعد مماتى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو وائل
ابو وائل
ابو وائل
avatar

عدد الرسائل : 673
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 20/07/2008

مُساهمةموضوع: قصتي بعد مماتى   الجمعة ديسمبر 05, 2008 2:49 am

منذ أسبوع وأنا على فراشي أتألم من وجع المرض الذي قدر الله تعالى أن يصيبني به، واليوم لقد تضاعفت علي الآلام .. أرقد وأستيقظ .. وعندما استيقظت رأيت جميع أفراد عائلتي واقفين حولي وفوق رأسي .. ينظرون إلي نظرة مودع لا لقاء بعده .. كانت زوجتى تبكي كثيراً .. وابنى كان حزيناً جداً يُغالب دمعه ليمنعه .. كان ابنى يكرر علي السؤال: " هل تريد شيئاً يا ابى؟" وكنت أجيبه: " دعواتك يا أبنى"!
تذكرت أن الطبيب أخبرني قبل ثلاثة أيام بأن مرضي لن يمهلني طويلاً .. حالتي قد استعصت على الدواء .. لذا علي أن أعد العدة للرحيل والحساب ..!
كانت مسبحتي لا تفارق يدي .. أواصل التسبيح والتكبير والتهليل والاستغفار .. فجأة اشتد علي الوجع .. بدأت بالأنين .. والعرق يتصبب مني بشدة .. عرفت حينها أن سكرة الموت قد دنت {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ}.
تذكرت فضل من كان آخر كلامه لا إله إلا الله .. بدأت أجمع قواي لأنطق بتلك الكلمة المباركة؛ كلمة التوحيد التي عشت لأجلها وسوف أموت عليها بإذن الله .. بدأت أحاول وأغالب الآلام: " لا، لا، لا إله إلا .." كان العرق يتصبب من على وجهي وفمي .. وعيناي تحولقان، أحسست كأن أحداً يعصر رقبتي .. لقد ازداد الألم .. وضعفت الأنفاس .. لكن يجب أن أنطق بتلك الكلمة المباركة قبل أن أموت .. إنها فرصتي التي لن تتكرر!
كان بجواري رجل يلقني شهادة التوحيد .. نعم هذا صوت ابنى الحبيب:" ابى قول:" لا إله إلا الله ".
أنا: " لا إله إلا .." حاولت مرة أخرى .. وكررت المحاولة إلى أن أعانني الله على النطق بها: لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله .. الحمد لله ها أنذا لساني ينطق بالتوحيد .. لا إله إلا الله، بها نحيا، وعليها نموت، وبها نلقى الله .. صرت أكررها مراراً وتكراراً .. ثم فتحت عيناي .. نظرت حولي .. نظرت إلى أهلي .. نظرت إلى غرفتي .. نظرت إلى خارج النافذة .. نظرت إلى الدنيا .. وداعاً يا دنيا وداعاً‍‍!
أنا منك يا دنيا بريء *** أنت يا دنيا ابتلاء
وداعاً يا دنيا وداعاً .. يا من فتنتي الكثير من الناس بزينتك الزائفة .. وداعاً يا غدارة، وداعاً يا غرارة .. وداعاً يا دار الشقاء والبلاء .. أنا الآن ذاهب إلى ربي .. فكم أحببت لقاءك يا حبيبي يا الله ..!
سمعت صوتاً من أسفل مني، يقول لي:" أما والله لقد كنتِ من أحب الذين يمشون على ظهري، فأنت الآن أحب إلي في بطني"!
ثم جاء إلي رجل حسن الهيئة، وقال لي:" يا محمد أبشر برضى الله عليكِ، يا أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان".
عرفت أنه ملك الموت يريد أن يقبض روحي .. لم أكن خائف منه .. لأني كنت أعلم أنه صديق للمؤمنين .. رفيق بهم .. ثم هو عبد لله .. مأمور .. لا يستطيع أن يفعل شيئاً إلا بإذن ومشيئة حبيبي الله ..!
قبل أن تخرج الروح .. قاسيت سكرات الموت المؤلمة والقاسية .. سمعت صوت زوجتى تناديني بصوت حزين .. إني أسمعها جيداً لكن لا أستطيع أن أرد عليها .. فتحت عيناي ونظرت إلى زوجتى واولادى نظرة مودع .. أريد أن أبشرهم بأن الله راضٍ عني .. وماذا قال لي ملك الموت .. لكن لم أستطع أن أنطق بشيء .. شفتاي لم تعد تقوى على الحركة .. تسارعت دقات قلبي إلى أن توقف .. وبلغت الروح الحلقوم {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}. ثم خرجت راجعة آيبة مطمئنة إلى خالقها:{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
أنا الآن في عداد الأموات، لا أرى، لا أتكلم، ولا أتنفس ..جثة بلا روح .. همي القبر؛ أخذت أفكر كيف سأدفن في التراب، أفكر بوحشة القبر .. بظلمته .. بضمته .. بضيقه .. بالدود الذي يأكل الأجساد .. بسؤال الملكين .. اللهم ارحمني.

القبر أبكى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وأبكى أصحابه الكرام رضي الله عنهم أجمعين .. وهم هم .. وأنا من أنا؟!
تذكرت قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". وتذكرت كذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- :" ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه".
ولكن كنت مطمئن، لأن ملك الموت بشرني بأن الله يحبني وهو راضٍ عني .. فلماذا الخوف؟!
يحملني الناس على خشبات إلى المقبرة .. إلى قبري المظلم .. اللهم اجعله روضة من رياض الجنة .. وأنت وحدك القادر على ذلك.
وأنا في الطريق إلى المقبرة تذكرت أني في حياتي الدنيا كنت قد قرأت حديثاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر فيه عن العبد الصالح أو الأمة الصالحة في القبر:" فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان:" من ربك؟" فيقول:" ربي الله " فيقولان:" ما دينك؟" فيقول:" ديني الإسلام " فيقولان:" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟" فيقول:" هو رسول الله " فيقولان:" ما يدريك؟" فيقول: قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقته، فينادي منادٍ من السماء: أن قد صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من روحه وطيبه ويفسح له في قبره مد بصره ".
عندما تذكرت هذا الحديث شعرت بسعادة لا توصف .. بدأت أصرخ وأقول لمن يحمل نعشي:" قدموني قدموني .. قدموني قدموني"، لكن لم يسمعني أحد منهم.
وصلوا إلى المقبرة، وأنزلوا نعشي عن أكتافهم:
وأنزلوني إلى قبري على *** مهلٍ وقدمـوا واحداً منـهم يلـحدني
وكشف الثوب عن وجهي لينظرني *** وأسبل الدمع من عينيه أغرقني
فقام محترماً بالعزم مشتملاً *** وصفف اللبن مـن فـوقٍ وفـارقني
أنا وحيد الآن في قبري .. ليس معي إلا عملي .. أسمع قرع نعال الناس وهم ذاهبون .. آه يا أهلي ستتركوني وحدي الآن .. مللتم الانتظار قليلاً على قبري .. أما علمتم أني الآن أُسأل .. هلاّ دعوتم الله لي؟!
يا لظلمة المكان وضيقه .. تذكرت في الدنيا الفانية غرفتي الواسعة .. وتذكرت ألوانها المتناسقة .. وأنا الآن في هذا القبر الضيق المظلم المخيف!
شعرت بالخوف من ظلمة المكان ووحشته .. لكن ليس كثيراً لأني كنت متأكد بأن الله راضٍ عني .. وهو يحبني وأنا أحبه .. ولن ينساني وسوف يثبتني على الإيمان والقول الثابت:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}.
فجأة جاء ملكان أسودان أزرقان .. أنا أعرفهما .. كان والدي يكلمني عنهما في الحياة الدنيا كثيراً .. إنهما المُنكِرُ والنَّكير .. شكلهما مخيف، لكنهما لم يخفنني؛ لأني مؤمن بالله .. وهما عبدان مأموران لا يستطيعان أن يفعلا بي شيئاً إلا بإذن الله!
أقعداني الملكان وسألاني:" من ربكِ؟"
أنا (بكل ثقة وثبات):" ربي الله "
المُنكر والنَّكير:" ما دينك؟"
أنا: " ديني الإسلام "
المُنكِر والنكير:" ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟"
أنا:" هو رسول الله "
ثم سمعت صوتاً من السماء ينادي:" قد صدقت عبدى فافرشوا له من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة " فأتاني من روحه وطيبه وفسح لي في قبري مد بصري!
عندما سمعت هذا النداء من السماء، ورأيت الذي رأيت .. فرحت جداً وشعرت بسعادة لا توصف .. لقد فزت .. فزت بالجنة .. ياله من فوز عظيم!
الحمد لله .. لقد عبدت الله وحده .. وجاهدت طوال حياتي لأسمع هذه الكلمات الجميلة .. لأفوز برضوان الله وجنانه .. هذه كانت أمنيتي في الحياة الدنيا والله تعالى قد حققها لي وأعطاني ما أريد.
رأيت من جمال الجنة ونعيمها وأنهارها ما لم أره في حياتي من قبل، ولم أسمع به، ولم يكن ليخطر على بالي .. رأيت غرس الأشجار آثار تسبيحي .. رأيت أنهراً في الجنة من لبن وخمر وعسل .. رأيت نعيماً وملكاً كبيراً .. رب أقم الساعة .. رب أقم الساعة {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} .
المُنكِر والنكير:" نام يامحمد
أنا والبسمة على وجهي وعلامات اللهفة من شدة الفرح:" وكيف أنام .. دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم"!
المُنكِر والنَّكير: " نام كنوم العريس، الذى لا يوقظه إلا أحب أهله إليه "!
وأنا في مقامي البرزخي هذا تذكرت بعض أحوالي التي كنت عليها في الحياة الدنيا .. تذكرت صلاتي، وصومي، وتلاوتي لكتاب الله .. تذكرت بُعدي وهجري لاصدقاء السوء .. تذكرت التزامي بالقران الذي أمرني الله به .. تذكرت أذى بعض الناس لي وهم يصفونني بالمتشدد والمتزمت .. وصبري عليهم .. وما ذلك إلا لأني من أهل السنه والاستقامة .. نِعم التشدد الذي كنت عليه إذا كان نتيجته هذا الذي أنا فيه من النعيم والرضوان .. كم كانت مصيبتي عظيمة لو أني أطعت اصدقاء السوء في الابتعاد عن ديني ، وعبادتي لله تعالى وحده .. اللهم لك الحمد أن هديتني وثبتني على صراطك المستقيم.
إليكم أيها الأحياء أبعث هذه الرسالة من قبري:
هل تودون أن تفوزوا كما فزت ..؟ إذا كان الجواب نعم فعليكم أن تصلحوا حالكم عاجلاً مع الله .. يجب عليكم أن تجاهدوا الشيطان قدر الاستطاعة .. وأن تتقوا الله ما استطعتم .. لا تغرنكم الحياة الدنيا .. ازهدوا بالدنيا .. عليكم بعبادة الله تعالى وحده .. والكفر بالطواغيت .. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا ..!
إليك يا أيها الغافل والغافلة: إلى متى هذه الغفلة والتواني .. والتسويف .. وترك العمل .. راقبوا الله في الخلوات ولا يغرنكم طول الأمل!
وإليك يا أيها اللاهي بشهوات الدنيا المتسمن:
يا أيها المتسمن قل لي لمن تتسمن *** سمنت نفسك للبلى وبطنت يا مستبطن
وأسأت كل إساءة *** وظننت أنك تحسن وإليكم جميعاً: مالي أراكم تطمئنون إلى الحياة *** وتركنوا يا ساكن الحجرات مالك غير قبرك مسكن
اليوم أنت مكاثر ومـفاخر تتـزين *** وغداً تصير إلى القبـور محنط ومكـفن!
أحدث لربك توبة فسبيلها لك ممكن *** واصـرف هواك لخـوفه مما تسر وتعلن
وإليك يا أمي ويا أبي: لا تنسوا ابنكم ـ الذى كان يحبكم ـ من الدعاء .. فدعاؤكم يصلني.

وإن سألتم عني فإنى مسرور جداً .. لا تحزنوا علي .. فإني أتنعم من نعيم الجنة، أطلب ما أشاء .. لا يُرد لي طلب .. فقد وجدت ما وعدني ربي حقاً .. وإلى أن تلحقوا بي .. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abowael.ahlamontada.net
 
قصتي بعد مماتى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابـــــــــــــــــــــــــــــــــو وائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل :: منتدى الرويات والقصص :: الرويات والقصص-
انتقل الى: